ابن المجاور
66
تاريخ المستبصر
بدنها من فوق ومن تحت ، وإذا رأى غريب المرأة على ذلك الزي يقول لها : استتري فيقول له زوجها : اكسها ، وإن كانت امرأة عريانة وهي لابسة فيقول له زوجها : اكسها ، فإن كساها وإلا قتله لأنهم يقولون : من ستر غيّر . ولم يكن في جميع العالم أضل من هؤلاء القوم ولا أسرف ولا أجرم ولا أخسر منهم في أخذ مال الحاج لأنهم يسمون الحاج جفنة اللّه ، فإذا قيل لهم في ذلك يقولون : إذا حضر جفنة اللّه لخلقه أكل منه الصادر والوارد . وإذا قلت لأحدهم : قطع اللّه رزقك من الحرام ! يقول : لا ، بل قطع اللّه رزقك من الحلال ، ما ترى عندنا من الخير سوى هذه الجبال السود لا لنا زرع ولا ضرع ولا أخذ ولا عطا ، وجميع ما تعملونه أنتم مع حاج آخر جاء مقابل الكعبة من الفضائح والغنائم فسلطنا اللّه عليكم حتى نستقضى للحاج منكم الحق وثلث الباطل ، ولذلك تقول العجم في أشعارها : از سيم قوافل انه بل آيدنه رباطى * زيرا كه همه توشه حجاج ربايند وإلى السرين ثلاث فراسخ ، بناية الفرس على ساحل البحر ، وإلى وادى الأثلاث ثلاث فراسخ ، وإلى حصارة خمس فراسخ ، وإلى حلى سبع فراسخ ، بلد فيه جامع ومنارة ، وأول من أخربها غازي بن متكلان من بنى حارث الكردي في أيام دولة سيف الإسلام طغتكين بن أيوب ، وبقي المكان على حال إلى أن أعاد بناءه موسى ابن علي بن عطية ، وهو إلى الآن مالكها ، وجميع هذه الأعمال لبنى كنانة ، وإنما اشتق اسم حلى من الحلى الذي جمعه السامري من بني إسرائيل في أيام هارون بن